ليست إيران وحدها تستخدم الدين والمذهب في حروبها الباطلة !

ليست إيران وحدها تستخدم الدين والمذهب في حروبها الباطلة !
د.فواز الفواز
من المعروف أن الدين والمذهب هو المحرك الأساسي للكثير من الدول سابقا وحاليا ولاحقا وهو الحجة المنطقية التي بها تستطيع الكثير من الدول التحرك وفق هذه الرؤية لضمان القبول الذي يؤهلهم للدخول في الدول وفرض السيطرة تحت شعارات دينية غاياتها تسلطية سياسية، فالسياسة والدين يفترض منطقيا هما على نقيض لانهما مختلفان وفقا بمتطلبات السماء النقية ورذائل الأرض القذرة، لكن في الحقيقة هما على توافق وانسجام تام في عقول الدول الطامعة بالسيطرة على دول أخرى وهذا واضح من قرون خلت وما للحروب الصليبية واكتشاف البحار الأيطالي كولومبس للقارة الجديدة (أميركا) إلا دليل على ما نقول .
فمثلما إيران تتوغل في الدول العربية تحت يافطة (ياحسين)و(القدس للمسلمين) و( حماية العتبات المقدسة ) يذهب بوتين إلى توظيف الدين في حربه وتوسعه ليجد مسوغ منطقي يسمح له بالتوسع .
المعروف عن مسيحيي روسيا هم من الطائفة الأرثوذكسية التي لها نفود على مناطق شاسعة ضمن قارة أوروبا وبالذات أوروبا الشرقية ودول البلقان واليونان وبعض الدول العربية كسوريا وفلسطين والعراق ولبنان وغيرها،إذ يقدر عدد المنتمين للارثوذكسية بحدود 200 مليون نسمة في كل بقاع العالم وهي الكنيسة الأقرب للسيد المسيح لكونها الشرقية والتي تعني باليونانية ( الرأي القويم ) إذ تعد ثانِ أكبر الكنائس بعد الكاثوليك.
لاول مرة منذ عام (1054م) يضغط رئيس روسي وهو بوتين على بطريك الكنيسة الأرثوذكسية ، ولقب البطريك يعادل ( البابا عند الكاثوليك ) فالضغط كان على البطريك لكي يتم لقاء البابا في الفاتكيان لأجل اشعاره بدخول روسيا في سوريا واوكرانيا للحصول على تأييد كنائسي ( شامل ) لضمان التأييد الشعبي بعد أن وظف الدين بالسياسة للحصول على موافقات وقبول شعبي مسيحي .
ضمن بوتين سرا الحصول على تأييد من البطريك وفعلا رجال اللاهوت الآن يروجون لهذا الأمر في كل قداس وكأنهم رجال تبشير وهذا مايجري في كل كنائس الأرثوذكس في العالم وتحديدا في أوروبا الشرقية التي هي بالأساس تنتمي لهذا المذهب .
النجاح في المعارك واحتلال الدول لا ينجح إلا أن يكون الدين والمذهب هو ( الشعار لتحقيق الغاية ) وهذا ما يفعله بوتين وقبله إيران، فالدين والمذهب حاضر في ابجدياتهم والخطب والقصص والحجج جاهزة مسلفنة تقنع السذج من الشعوب بقبول مآسي الحروب وخسائرها لضمان النجاح السياسي من قبل اشرار الساسة ورجال الدين المؤيدون لهم، فرجال الدين أكثر شراهة تسلطية من رجل السياسة في كل مكان وزمان، وهنا نعود للخل في التركيبة السايكولوجية لرجل الدين التي بنيت على ضعف في الشخصية وبالذات في المراحل (الستة) الأولى من عمر الإنسان وهذا ما اثبتته الدراسات النفسية ضمن منظومة ( مراحل بناء الشخصية ) هي تسعة فقط ستة منها تعمل لحد عمر 18 عاما والباقي لبقية العمر .
رغم كل هذا نعود لنقول بأن أميركا هي الرابحة في نهاية المطاف فهي من ورطت كلا من إيران وبعدها روسيا في هذا المستنقع بحيث إيران أصبحت الآن الدولة التي لا مكان لها في المباحثات الرسمية بشأن سوريا وحالها حال مليشيا أو تنظيم ارهابي تقاتل على الأرض وتدفع بالخسائر تلوا الخسائر بينما روسيا التي دخلت قبل سنة ونصف وهي التي تتصدر الموقف السياسي والسيادة الجوية وحق التفاوض بشأن الأسد طردا او قبولا .
نجاح الساسة يعتمد على غباء الشعوب، فالشعب الذكي يستطيع أن يحرج السياسي ويضعه في الخانة التي تليق به، لكن غباء الشعوب وبالذات شعوب العالم الثالث هي فرصة ممتازة لاستثمار النجاح السياسي والتوسعي .
الشعوب الغبية هي التي تروج لغايات سياسية دون أن تعرف القصد، فمثلا الشعب العراقي يعلم غايات تركيا وإيران التوسعية ( امبراطوريات متهالكة ) لكن هذا الشعب هو من ينفخ في روح الأمبراطور الميت، دون أن يعلم هذا الشعب أن العثمانيين أو الفرس لا يهمهم سني متضرر ولا شيعي جائع، بل همهم تحقيق الغاية الإمبراطورية .
خامنئي تركيا ( اردوغان ) واردوغان إيران ( خامنئي ) وقيصر روسيا ( بوتين ) همهم إعادة الروح بالميت الامبراطور والقيصرعلى حساب مغفلي السنة واغبياء الشيعة .
رغم كرهي لأعداء العراق من ( الإيرانيين والأتراك والروس واليهود والأميركان ) لكني معجب بحبهم لوطنهم والبحث عن أي طريقة لضمان رقي اوطانهم .
تمنيت لو يكن في ساستنا اردوغان عراقي أو سليماني عراقي أو شارون عراقي أو كولن باول عراقي، لكن في عراقنا وزراء لا يعلمون من أين ينبع نهر الفرات ودجلة، في وطننا وزير يعتبر الكوليرا حشرة، في بلدنا مسؤول يعتبر دبي رزق ورق، في عراقنا وزير يتكلم عن مطار وطائرات فضائية لا يصدقها حتى مجنون رسمي ويأتي أحدهم ليقول نحن بلد حضارة دون أن يقدم لنا ملموسات حضارية آنية بل الكل يتكلم وفقا بنظرية العظامي ( أمجاد اجدادنا العظام ) .
لا يمكن أن نتطور ونتقدم وفينا وزراء يخدمون دول الجوار أكثر من خدمتهم للعراق.
ـــــــــــــــــــــــ
خارج النص : الدين والمذهب هو الوسيلة الوحيدة للسيطرة المغناطيسية على العقول وتعطيلها للأبد فكن عزيزي القارىء بعقل لا يتناغم مع التنويم


شكراً على التعلق